أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

46

الكامل في اللغة والأدب

فتفرّقت من بعد ذاك عصاهم « 1 » * شققا « 2 » وأصبح سيفهم مغلولا قوله محرما يريد في الشهر الحرام ، وكان قتل في أيام التشريق رحمه اللّه ، وقال أيمن بن خريم بن فاتك الأسديّ وكانت له صحبة : في رثاء عثمان تفاقد الذابحو عثمان ضاحية * أيّ قتيل حرام ذبّحوا ذبحوا ضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ولم * يخشوا على مطمح الكف الذي طمحوا فأيّ سنّة جور سنّ أوّلهم * وباب جور على سلطانهم فتحوا ما ذا أرادوا أضلّ اللّه سعيهم * من سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا فاستوردتهم سيوف المسلمين على * تمام ظمء كما يستورد النّصخ إنّ الذين تولّوا مقتله سفها * لاقوا أثاما وخسرانا فما ربحوا الظمء ما بين الشّربتين . وقوله ضحوا بعثمان إنما أصله فعل في الضّحى قال زهير : ضحّوا قليلا على كثبان أسنمة * ومنهم بالقسوميّات معترك أي نزلوه ضحى . ويقال بيّتوا ذاك أي فعلوه ليلا ، قال اللّه جل وعز : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ « 3 » . وأنشد أبو عبيدة : أتوني فلم أرض ما بيّتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيّمهم منذرا * ووهل ينجح العبد حرّ لحر وقوله في سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا أي في صب ذاك الدم ، يقال سفحت دمه وسفكت دمه ، قال اللّه تبارك وتعالى : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً « 4 » . وقوله على تمام ظمء فهذا مثل ، وأصل الظمء أن تشرب

--> ( 1 ) عصاهم : يريد جماعتهم . ( 2 ) شققا : الشقق بالكسر واحدها شقة بالكسر أيضا وهي الشظية من العصا وهذا على المثل . ( 3 ) سورة النساء : الآية 108 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 145 .